ابن الجوزي
267
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أموال مروان ، فذهب بهما إلى مروان ، فقال : هو كان أوصل لنا منه إليه ، وكف عن قبض أموال سعيد . وفي هذه السنة عزل معاوية سمرة بن جندب عن البصرة وولى عبد الله بن عمرو بن غيلان [ 1 ] وكان سمرة خليفة زياد على البصرة ، فلما مات زياد أقره معاوية ستة أشهر ثم عزله ، فقال سمرة بن جندب : والله لو أطعت الله كما أطعت معاوية ما عذبني أبدا . وفي هذه السنة ولى معاوية عبيد الله بن زياد خراسان [ 2 ] وذلك أنه لما مات زياد ، وفد عبيد الله على معاوية ، فقال له معاوية : من استخلف أخي على عمله بالكوفة ؟ قال : عبد الله بن خالد بن أسيد ، قال : وعلى البصرة سمرة بن جندب ، فقال : لو استعملك أبوك لاستعملتك . وكان معاوية إذا أراد أن يولي رجلا من بني حرب ولاه الطائف ، فإن رأى فيه ما يعجبه ولاه مكة معها ، فإن أحسن الولاية جمع له معها المدينة ، فكان إذا ولى الطائف رجلا قيل : هو في أبي جاد [ 3 ] ، وإذا ولاه مكة قيل : هو في القرار ، فإذا ولاه المدينة قيل : هو قد حذق . فولى معاوية عبيد الله بن زياد خراسان وهو ابن خمسة وعشرين سنة ، فقدمها وقطع النهر إلى جبال بخارى ، ففتح راميثن ، ونصف بيكند - وهما من بخارى - ولقي الترك ببخارى ومع ملكهم امرأته ، فلما هزمهم الله أعجلها المسلمون عن لبس خفّيها ، فلبست أحدهما وبقي الآخر ، فأصابه المسلمون ، فقوموا الجورب بمائتي ألف درهم . وأقام بخراسان سنتين . وفيها : حج بالناس في هذه السنة / مروان بن الحكم وكان هو على المدينة ، 108 / ب
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 5 / 295 . [ 2 ] تاريخ الطبري 5 / 295 . [ 3 ] أي : في أول الأمر .